منصوره شبیری خاقانی
منصوره شبیری خاقانی
Cart 0

دروس في اللغة العربية — امام حسین علیه السلام

محرم الحرام - رجالٌ لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر الله

• امام حسین علیه السلام • دروس باللغة العربية

محرم الحرام - رجالٌ لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر الله

رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله منصورة محمد كاظم الخاقاني ________________________________________________ تسيرُ الليالي والأيام وتتغير الأحداث وأحوال الحكومات في العالم ولكن تبقى الحرية والكرامة الإنسانية محط إهتمام البشر كافة سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين، وكل فرقة وحكومة وحزب و سياسة تتكلم عن الحرية للإنسان وكيف يتمكن الإنسان أن يكون حراً بعيداً عن العبودية البشرية، وبعيدا عن الذل والهوان في الحياة وهاهنا نرى كلا يتكلم حسب مصالحه الشخصية بعيدا عن الحرية الواقعية التي تعطي العزة والكرامة للإنسان التي أرادها الله تعالى لكي يكون بها الإنسان عزيزا لا تخيفه الحوادث ولا تهزه قدرة حاكم ظالم أو جبروت متكبر، وها هي الأيام تأتي لنا بحكّام وحكومات ظالمة على وجه الأرض لا تريد إلا أن تراعي مصالحها الشخصية على حساب حرية البشر و رفاههم، ولكن يبقى الصوت الأصيل والإيثار الواقعي و الحرية الحقيقية هي صوت الرسول وآله الكرام الذين يتكلمون من منطلق الله ورضاه و المعرفة بحسن نظام العالم من خلال قربهم من المولى جل وعلا، فهم القدوة والأسوة التي يجب أن تسير البشرية بخطاهم، كما قال الله سبحانه وتعالى (الله نور السماوات والأرض) فلو اعتبرنا الله سبحانه وتعالى نورا للسماوات والأرض فمعناه أن كل ما في هذا العالم هو إفاضة ربانية وفيض متشعشع إلهي به نستضيء وبه تستضيء جميع الكائنات في عالم الإمكان، ولو قلنا أن السماوات والأرض هي صورة مرآتية للحق تعالى لا أنها وجود في مقابل الحق بل كل ما نرى كأنه صورة تحكي الحق وصفاته وأسماءه العليا، فمعناه أن كل ما في السماوات والأرض موجود بوجود الحق وباقٍ ببقاء الحق أيضا، فالله تعالى هو المخرج للسماوات والأرض من كتم العدم وهو الذي يعطيها الوجود في كل لحظة وآن، ولكن عامة الناس لا يتمكنون من مشاهدة نور الله تعالى بلا واسطة حتى لو نظروا في ملكوت السماوات والأرض فإنهم لا يتمكنون أن يخرقوا الحجب الظلمانية الموجودة على قلوبهم حتى تنعكس الأنوار الإلهية فيها، فإنعكاس النور يحتاج إلى قلبٍ صافٍ مليء بنور الله وبعيد كل البعد عن الحجب الظلمانية كالرذائل من الذنوب والجهل و البعد عن الحق تعالى في ظلمات الليال. فحينما تنام أعين الغافلين يبقى السالك الخاشع يتكلم مع ربه وتنزل عليه النفحات الربانية، وهذا الطريق طريق صعبٌ يحتاج إلى تطهير باطني و علم واسع و يحتاج إلى علم جاء من نور الله تعالى . فأهل البيت عليهم السلام هم نور الله الساطع على وجه هذه البسيطة بهم نتمكن أن نرى الأنوار الإلهية وبهم نفهم القرآن المجيد وبهم نتمكن أن نسير سيرا صعوديا نحو الباري جل وعلا، ولهذا السبب بيّنَ القرآن أن الحق تعالى هو نور السماوات والأرض وتكلم الله سبحانه عن بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه وهذه البيوت ليست بيوتا عادية بل جاءها الإذنُ الإلهي لكي تكون بيوتا إلهية لأن الله قد أذن لها أن تكون لله ويذكر فيها اسم الله تعالى. ففي الواقع عندنا إذنان : إذن تشريعي وإذن تكويني، عندما يقول الله تعالى أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير هنا الإذن تشريعي وعندما قال الله تعالى في بيوت أذن الله أن ترفع فهنا الإذن تكويني، هذا الإذن أحيانا بسبب بيوت الله تعالى كمسجد الحرام و المساجد التي بنيت خالصة من أجل ذكر الله تعالى وكل مكان يذكر فيه اسم الله ، لله لا لأغراض شخصية وكذلك هي بيوت الأنبياء والأئمة عليهم السلام الذين جعلهم الله تعالى محلاً لذكر اسمه و موطناً لتعليم الناس كيفية الوصول إلى الله تعالى والسير نحو الغاية العظمى التي بها كمال الإنسان. فالسير نحو معرفة الله تعالي هي غاية الغايات وكل المخلوقات شاءت أو أبت فهي تسير نحو الكمال والصعود ولكن العارف الحقيقي هو الذي يفهم معنى الغاية الواقعية ويسير بخطى ثابتة نحو هذه الغاية اللامتناهية ولكن الباري تعالى عندما خفي عن أعين القاصرين فلابد من هُداة مهديين قد عصمهم الله تعالى لكي يكونوا منار هدىً للناس تهتدي البشرية بنورهم وتستضيء من علمهم الواسع الذي هو من علم الله تعالى. ونحن في أيام من أيام الله تعالى وهي أيام محرم الحرام ونتكلم عن بيت من بيوت الله وهو بيت الإمامة الذي تعلمنا من خلاله الثورة والحرية والكرامة والإيثار من أجل رضا الله تعالى فهؤلاء هم الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة، فالصلاة اليومية هي مصداق من مصاديق الصلة الواسعة بين الإنسان وربه ولكن إقامة الصلاة هي تلك الصلة المتواصلة في الصباح والمساء وهي الباب الواسع الذي من خلاله يتصل العبد بمولاه و يسيطر على أفعاله وكلماته وجوارحه خلال اليوم كي لا يعصي الباري تعالى ولكي يعيش مع المولى صباحا ومساء ثم من خلال رضا الباري وصفاء النفس تنعكس الأنوار الإلهية على قلبه و تنزل عليه النفحات الربانية والألطاف الربوبية، فمحرم الحرام هو شهرٌ ليس فقط للبكاء بل شهر للتأمل لكي نعرف الهدف والغاية التي من أجلها استشهد الرجال وسبيت النساء و قتلت الأطفال، في يوم قلّ نظيره ومعركة غير متساوية في الظاهر ولكن هذه المعركة غير المتساوية هزمت الجبروت الإنساني و حطمت كيان الجبابرة وكانت عَلماً نورانيا لكل ثورة تقام من أجل إسقاط الأنظمة الظالمة وبيانا لظلم الظالمين و جبروت المتكبرين. سخنراني توسط: منصوره شبيري خاقاني http://www.mansourehshobeyri.org/fa/

Read more →